السيد محمد باقر الصدر
120
دروس في علم الأصول
الوسائل الموجبة للاثبات والاحراز ، فمن المعقول ان نهتم بالتمييز بين أدوات اليقين الموضوعي وغيرها ابتعادا بقدر الامكان عن التورط في غير اليقين الموضوعي . واليقين الموضوعي قد يكون أوليا ، وقد يكون مستنتجا ، واليقين الموضوعي المستنتج بقضية ما له سببان : أحدهما : اليقين الموضوعي بقضية أخرى تتضمن أو تستلزم تلك القضية ويكون الاستنتاج حينئذ قائما على أساس قياس من الأقيسة المنطقية . والآخر : اليقين الموضوعي بمجموعة من القضايا لا تتضمن ولا تستلزم عقلا القضية المستنتجة ، ولكن كل واحدة منها تشكل قيمة احتمالية بدرجة ما لاثبات تلك القضية وبتراكم تلك القيم الاحتمالية تزداد درجة احتمال تلك القضية حتى يصبح احتمال نقيضها قريبا من الصفر . وبسبب ذلك يزول لضالته ، وكون الذهن البشري مخلوقا على نحو لا يحتفظ باحتمالات ضئيلة قريبة من الصفر . ومثال ذلك أن نشاهد اقتران حادثة معينة بأخرى مرات كثيرة جدا ، فان هذه الاقترانات المتكررة لا تتضمن ولا تستلزم أن تكون احدى الحادثتين علة للأخرى ، إذ قد يكون اقترانهما صدفة ، ويكون للحادثة الأخرى علة غير منظورة ، ولكن حيث إن من المحتمل في كل اقتران أن لا يكون صدفة وان لا تكون هناك علة غير منظورة ، فيعتبر كل اقتران قرينة احتمالية على علية احدى الحادثتين للأخرى ، وبتعدد هذه القرائن الاحتمالية يقوى احتمال العلية حتى يتحول إلى اليقين . ونسمى كل يقين موضوعي بقضية مستنتجة على أساس قياس منطقي باليقين الموضوعي الاستنباطي ، وكل يقين موضوعي بقضية مستنتجة على أساس تراكم القرائن الاحتمالية باليقين الموضوعي الاستقرائي ، والنتيجة في القياس مستبطنة دائما في المقدمات ، لأنها اما أصغر منها أو مساوية لها ،